ابراهيم بن الحسين الحامدي

47

كنز الولد

وأوجب أن يوجد عنه اثنان ، بسبب هاتين النسبتين ، وليس ينسب إلى ذلك الحد الجليل دناءة « 1 » بتشريف اللّه له وتعظيمه بما استحقه من الفضل بسبقه ، وإنّما معنى النسبة الأشرف من النسبتين هو تسبيحه ، وتقديسه ، وتوحيده ، وتمجيده ، للمتعالي عليه سبحانه ، وهو الإضافة له إليه هذه « 2 » العبادة العلمية والعملية . فالعلمية ما هجم عليه من إلهية مبدعة ، والعملية شهادته بما شهد به أول عمل مقبول بما هو أصل التوحيد والعبادة ، كما قال تعالى : إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ « 3 » وقال : هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ « 4 » . وقال : وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ « 5 » . فهذه هي النسبة الأشرف للمبدع الأول المخصوص بالإلهية ، المصروف إليه تأييد العالم وتكوينه وتصويره « 6 » . ذكر اللّه عز وجل في محكم كتابه بتسميته له في آية واحدة بأربعة أسماء تدل على عظمته ، بقوله : هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى « 7 » الآية . وأمّا النسبة الأدون المضافة إلى ذاته ، فذلك أنّه لمّا فكر أولا فيما قد ذكرناه ، وفطن بإلهية مبدعة فشهد بما شهد به ، واستمر بصدق نيته ، وحسن طويته ، في التقديس والتسبيح والتعظيم ، بفرح وسرور ، وجذل وحبور ، وغبطة بما حصل له من ذاته بذاته في ذاته ، بما هو عين كماله وتمامه ، وجد عنده من التأييد والبركة والنور بفعله ، خطر في باله عجبا زاده

--> ( 1 ) هكذا وردت في جميع النسخ وفي كتاب راحة العقل للكرماني والرسالة الدرية في معنى التوحيد . ( 2 ) هذه : سقطت في ج وط . ( 3 ) سقطت هذه الآية من ج وط . سورة 43 / 86 . ( 4 ) سورة 39 / 9 ( 5 ) سورة 56 / 10 ، 11 . ( 6 ) يريد تصويره عقليا في المستفيد ليستمد من رحيقه العرفان الحقيقي السرمدي الذي ينقله من حد القوة إلى حد الفعل . ( 7 ) سورة 59 / 24 .